ملا محمد مهدي النراقي
273
جامع الأفكار وناقد الأنظار
حدوث طبيعة الفعل المتحقّق في ضمن فعل ما أو حدوث طبيعة الفعل / 58 DA / المتحقّق في ضمن فعل - أعني : طبيعة ما - ، بل المراد حدوث مطلق النوع والطبيعة - أي : عموم هذا المفهوم المتحقّق في ضمن جميع الافراد بأن لا تكون طبيعة ما من طبيعة الفعل قديما أيضا - . فالمراد من الحدوث بالنوع وحدوث الفعل المطلق هو حدوث جميع افراد الفعل والسرّ في ذلك انّ المراد بقدم الفعل المطلق ما يطلق عليه الفعل - أعني : فردا ما - ، والمراد بحدوث الفعل المطلق نفي ذلك القدم - أعني : قدم فردا ما - ؛ والنفي إذا ورد على الفرد المنتشر الّذي هو معنى النكرة يفيد العموم ، فيكون المراد حدوث جميع الافراد . ومنها : انّ التخلّف عن الموجب التامّ أو التسلسل في الشروط الحادثة وإن كان محالا لكن جاز أن يكون لازما ، لاجتماع المتنافيين وهما الموجب بالمعنى المذكور وحدوث أثره المطلق ، أي : عدم كون فعله المطلق قديما بان يكون مجموع افعاله وآثاره حادثا . وأورد على هذا الوجه : بانّه خارج عن آداب المناظرة ، لانّه إذا سلّم محالية الحدوث على تقدير الايجاب المذكور يثبت مطلوب المستدلّ ، إذ ليس غرضه إلّا انّه على هذا التقدير يلزم القدم ، والمورد قد سلّمه ، فلا ايراد . فان قيل : المقصود ليس إلّا ابطال الاستدلال لا ابطال المدّعى - أعني : محالية الحدوث على تقدير الايجاب المذكور - ، فلا يثبت انّ المدّعى - أعني : محالية حدوث الفعل المطلق على تقدير الايجاب بالمعنى المذكور - بديهي لا يحتاج إلى الاستدلال ، فالغرض هنا ليس إلّا التنبيه على فساد الاستدلال ، وهو يحصل بما ذكر - أعني : امكان استلزام المحال المحال - ؛ قلنا : للمستدلّ أن يقول : بناء الاستدلال على فرض جواز اجتماع الايجاب المذكور والحدوث ، فانّا فرضنا جواز الحدوث على هذا التقدير وأقمنا الاستدلال ، وليس بناء الاستدلال على فرض الايجاب المذكور ومحالية الحدوث ، فلا يرد علينا شيء إلّا ما ارتكبنا من التطويل . وأمّا الايراد بانّ الحدوث على هذا التقدير محال فلا يتمّ استدلالكم ، فلا يضرّنا ، بل هو مدّعانا ! . نعم ! لو أجرينا الدليل على تقدير محالية هذا